أبو الليث السمرقندي

112

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة . يعني : لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب اللّه تعالى عليهم . وقال الزجاج : المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني : غبنا في الآخرة وخسرانا . ثم قال عز وجل : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : تعبدون من دون اللّه أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني : أخبروني أي شيء خلقوا مما في السماوات أو مما في الأرض من الخلق . وقال القتبي : من بمعنى في يعني : أروني ماذا خلقوا في الأرض . يعني : أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق اللّه عز وجل : أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني : عون على خلق السماوات والأرض . ويقال : نصيب في السماوات . واللفظ لفظ الاستفهام والشك ، والمراد به النفي . يعني : ليس لهم شرك في السماوات . ثم قال : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني : أعطيناهم كتابا . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به النفي . يعني : كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني : ليسوا على بيان مما يقولون . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وعاصم ، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف . وقرأ الباقون : بينات بلفظ الجماعة ، ومعناهما واحد ، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة . ثم قال : بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني : ما يعد الظالمون بعضهم بعضا . يعني : الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني : باطلا . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 41 إلى 45 ] إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )